الشيخ محمد الصادقي الطهراني

160

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من ورائي فاقتله » « 1 » . وقال علي عليه السلام : « ثم ليستعملن عليكم اليهود والنصارى حتى تفوا - / يعني إلى أطراف الأرض - / ثم لا يرغم اللَّه إلا بآنافكم ثم واللَّه ليبعثن اللَّه رجلًا منا أهل البيت يملأها عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » « 2 » . ولا واقع لهذه الملحمة طول التاريخ الإسلامي لمثناه الاستثمار والاستعمار اليهودي النصراني إلا عند احتلال فلسطين بما تناصرا وتعاضدا - / وتخاذل المسلمون - / حيث نفي الفلسطينيون إلى أطراف الأرض ، ومن ثم سائر المسلمين بين منفيين عن أراضيهم أو عن سلطاتهم الإسلامية ، عائشين تحت السلطة الصهيونية الصليبية ، ثم السلطة الإسلامية عليهما مرتان أخراهما هي العالمية الكبرى الدائبة ، كما الإفساد الثاني عالمي ، وهذه الخطبة تبشر بالثانية وسائر ما ننقله من الملاحم شاملة لهما « 3 » . أو تخص الثانية « 4 » . وكما الآيات الأولى أنذرت بالمرة الأولى في الافساد العالمي ثم بشرت ان « عباداً لنا » يجوسون خلال الديار كذلك هذه الثانية تنذر أشد من الأولى وتبشر ببشارة فوقها . إنذارات وتبشيرات جزاء وفاقاً والعاقبة للتقوى : فمربع الانذار : 1 - / لتفسدن ، 2 - / ثم رددنا . . 3 - / وأمددناكم . . . 4 - / وجعلناكم . . . ومربع : 1 - / فجاسوا ، 2 - / ليسؤوا وجوهكم ، 3 - / وليدخلوا المسجد ، 4 - / وليتبروا . . . وهذا مربع التبشير بفضل اللَّه ورحمته ، فترى كيف يضيف اللَّه إلى نفسه ثالولًا من الإنذار ؟ .

--> ( 1 ) ) . سنن الترمذي ص 325 ( 2 ) ) . الكني للدولابي ج 2 ص 157 عن شيخ من النخع سمعت علياً عليه السلام يقول وهو على المنبر : . . . ( 3 ) ) . ومنها إضافة إلى ما مضى في الرقم ( 1 و 2 ) وما رواه أحمد في مسنده ( 2 : 417 ) عن النبي صلى الله عليه وآله : « لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد اللَّه هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله . . . » ( 4 ) ) . في الفائق ( 2 : 219 - / غر ) خطب الرسول صلى الله عليه وآله فذكر الدجال وقتل المسيح له قال : فلا يبقى شيء مما خلقه اللَّه تعالى يتوارى به يهودي إلا انطق اللَّه ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا دابة فيقول يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي فاقتله إلا الغرقدة فإنها من شجرهم فلا تنطق ، وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حُمةُ كل دابة حتى يُدخل الوليدة في فم الحنش فلا يضره »